الثعالبي

263

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقيل : بوزنها مرتين ( 1 ) . وقيل : بوزنها عشر مرات ( 2 ) ، وقال مجاهد : كانت لرجل يبر أمه ، وأخذت منه بملء جلدها دنانير ( 3 ) . و ( الآن ) : مبني على الفتح ( 4 ) ، معناه : هذا الوقت ، وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل ، و ( جئت بالحق ) : معناه ، عند من جعلهم عصاة : بينت لنا غاية البيان ، وهذه الآية تعطي أن الذبح أصل في البقر ، وإن نحرت أجزأ . وقوله تعالى : ( وما كادوا يفعلون ) : عبارة عن تثبطهم في ذبحها ، وقلة مبادرتهم إلى أمر الله تعالى ، وقال محمد بن كعب القرظي : كان ذلك منهم لغلاء البقرة ( 5 ) ، وقيل : كان

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية الأندلسي ( 1 / 164 ) ، ولم يذكر له سندا . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 398 ) برقم ( 1282 ) عن السدي . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 398 ) برقم ( 1284 ) بلفظ : " كانت البقرة لرجل يبر أمه . فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له ، فباعها بملء جلدها ذهبا " . عن مجاهد . اه‍ . ( 4 ) واختلف في علة بنائه ، فقال الزجاج : " لأنه تضمن معنى الإشارة ، لأن معنى أفعل الآن أي : هذا الوقت " . وقيل : لأنه أشبه الحرف في لزوم لفظ واحد ، من حيث إنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر . وقيل : لأنه تضمن معنى حرف التعريف وهو الألف واللام كأمس ، وهذه الألف واللام زائدة فيه ، بدليل بنائه ولم يعهد معرف بأل إلا معربا ، ولزمت فيه الألف واللام كما لزمت في " الذي " و " التي " وبابهما ، ويعزى هذا للفارسي . وهو مردود بأن التضمين اختصار ، فكيف يختصر الشئ ، ثم يؤتي بمثل لفظه . وهو لازم للظرفية ولا يتصرف غالبا ، وقد وقع مبتدأ في قوله - عليه السلام - : " فهو يهوي في قعرها الآن حين انتهى " فالآن مبتدأ ، وبني على الفتح لما تقدم ، و " حين " خبره ، بني لإضافته إلى غير متمكن ، ومجرورا في قوله : أإلى الآن لا يبين ارعواء . . . وادعى بعضهم إعرابه مستدلا بقوله : كأنهما ملآن لم يتغيرا * وقد مر للدارين من بعدنا عصر يريد : " من الآن " فجره بالكسرة ، وهذا يحتمل أن يكون بني على الكسر . وزعم الفراء أنه منقول من فعل ماض ، وأن أصله أن بمعنى حان فدخلت عليه أل زائدة واستصحب بناؤه على الفتح ، وجعله مثل قولهم : " ما رأيته مذ شب إلى دب " وقوله عليه السلام : " وأنهاكم عن قيل وقال " ، ورد عليه بأن أل لا تدخل على المنقول من فعل ماض ، وبأنه كان ينبغي أن يجوز إعرابه كنظائره ، وعنه قول آخر أن أصله " أوان " فحذفت الألف ثم قلبت الواو ألفا ، فعلى هذا ألفه عن واو ، وقد أدخله الراغب في باب " أين " فتكون ألفه عن ياء ، والصواب الأول . ينظر : " الدر المصون " ( 1 / 260 ، 261 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 1 / 397 ) برقم ( 1279 ) بلفظ : " من كثرة قيمتها " قال العلامة أحمد شاكر : " وفيه أبو معشر بن عبد الرحمن السندي المدني ، وهو ضعيف " . ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 152 ) ، وعزاه لابن جرير ، وذكره الشوكاني في " تفسيره " ( 1 / 163 ) .